عبد الله المرجاني
374
بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار
على رسوله صلى اللّه عليه وسلم : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً « 1 » الآية . قيل : نزلت هذه الآية في شهداء أحد ، وقيل : في شهداء بدر ، وقيل : في شهداء بئر معونة « 2 » . سمعت والدي - رحمه الله تعالى - يقول : سمعت عن بعض أهل النويرة شخصا كان من الصالحين أنه كان في سفر ، وخرج عليهم العدو ، فقتلوهم ، وقتلوا ذلك الشيخ ، ودفع بعض العدو رأس الشيخ برجله وقال : هؤلاء يزعمون أنهم أحياء عند ربهم ! فقال هذا الرأس : نعم أحياء ، نعم أحياء ، فأسلم كل من حضر تلك المعركة . وعن عقبة بن عامر قال : صلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على قتلى أحد بعد ثماني « 3 » سنين كالمودع للأحياء والأموات ، ثم طلع المنبر فقال : « إني بين أيديكم فرط وأنا عليكم شهيد وإن موعدكم الحوض ، وإني لأنظر إليه من مقامي هذا ، وإني لست أخشى عليكم أن تشركوا ، ولكن أخشى عليكم الدنيا أن تتنافسوها » . فقال : فكانت آخر نظرة نظرتها إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 4 » .
--> ( 1 ) سورة آل عمران آية ( 169 ) . وسبب نزول الآية أخرجه أبو داود في سننه 3 / 15 عن ابن عباس ، وأحمد في المسند 1 / 266 عن ابن عباس ، والترمذي في سننه عن جابر برقم ( 3010 ) 5 / 215 تفسير آية ( 169 ) من آل عمران وقال الترمذي : « حسن غريب من هذا الوجه » ، والحاكم في المستدرك 2 / 88 عن ابن عباس ، والبيهقي في الدلائل 3 / 304 عن ابن عباس ، وذكره القرطبي في الجامع 4 / 269 عن ابن عباس ، وابن النجار في الدرة 2 / 349 . ( 2 ) كذا وردت الأقوال عند القرطبي في الجامع 4 / 269 ، والسيوطي في الدر المنثور 2 / 372 وعزاه الترمذي وابن ماجة وأبي خزيمة وابن أبي حاتم . ( 3 ) في الأصل و ( ط ) : « ثلاث » وما أثبتناه من صحيح البخاري ومسلم وبقية مصادر تخريج الحديث . ( 4 ) أخرجه البخاري في كتاب المغازي باب غزوة أحد عن عقبة بن عامر برقم ( 40402 ) 5 / 35 ، ومسلم في كتاب الفضائل باب اثبات حوض نبينا وصفاته عن عقبة بن عامر برقم ( 2296 ) 4 / 1796 ، وابن سعد في طبقاته 2 / 205 عن عقبة ، والبيهقي في الدلائل 3 / 307 عن عقبة ، وابن النجار في الدرة 2 / 349 عن عقبة .